حرب أمريكا غير المحدودة
![]()
|
رحول مهاجان و روبرت جَنْسن
على مدى أكثر من إسبوع وكل منا يردد أن العالم قد تغيّر في الحادي عشر من أيلول . في الواقع ، أن العالم قد تغير في العشرين من أيلول ، وهو اليوم الذي تحدّث فيه جورج بوش الى الأمّة وأعلن الجهاد(بالعربية في الأصل الإنجليزي) حين قال : " كل أمة في أية بقعة ملزمة أن تتخذ قراراً ، إمّا أن تكون معنا، أو تكون مع الإرهابيين " . ويبدو أن السياسة المستقلة ، أوسياسة الحياد-- هما من مفاهيم العالم القديم. و أضاف على طالبان ، " أن تسلّم كل إرهابيّ وكل شخص في بنيتها الداعمة." معاقبة المعتدي فقط -- مفهوم هو الآخر لا علاقة له بالموضوع . ماهي البنية الداعمة ؟ ها سؤال مطروح على الذين لا يفهمون الحرب الجديدة . " عليهم أن يسلّموا الإرهابيين أو يشاركونهم ذات المصير . " العقاب الجماعي هو جزء من النظام العالمي الجديد . كرّر بوش أن الأمر كلّه لا يمت لصراع الأديان بصلة. ولكنّه ، أخبرنا أنّ ، "الحرية والرعب ، العدالة والظلم ، في صراع دائم ، ونحن نعلم أن الرب لايقف موقف الحياد من هذا الصراع ." لقد تعاقد الرب معنا ومن غير المسموح طرح أسئلة تصعب الإجابة عنها . ليس علينا أن نشعر بتأنيب الضمير فيما يختص بحملةٍ هدفها -- حسب كلام وزير الدفاع --" تجفيف المستنقع " مستعيرا اصطلاحا قديما يستعمل في الحروب المضادة للتمرد ويـُترجم هذا المصطلح بقتل المدنيين من أجل تجريد الجماعات المـُستهدفة من " حجابها. " هدف هذا التحالف الجديد هو " العدالة اللانهائية " . لقد سحب البنتاغون تلك التسمية ، بنغمتها المتوافقة مع المسيحية الأصولية ، وغيرالمبالية بمشاعر المسلمين. ولكن البنتاغون لا يمكنه سحب الشعور المقلق الذي تخلـّفه فينا تلك العبارة ، لأن مخططي البنتاغون لا يتحدّثون عن نشر العدالة بشكل لانهائي في العالم . بل ، أنها " عدالة " لاحد لها – حتى النهاية. حرب القرن الحادي والعشرين تبدأ الآن. إنها عدالة تقام بحد السيف . تنتهي بالنصر وليس بإحلال السلام ، وبوش أوضح بأن السيف سوف يُستل ُّ من غمده لأجل غير مسمّى. لم يكن من الضروري معالجة المسألة على هذا النحو . كان يمكن للولايات المتحدة اتخاذ طريق التعقل ، حتى بعد الغضب الذي سببته التفجيرات الوحشية وغير الإنسانية ، وربما كان على بوش أن يقول أن 56 سنة من الأمن القومي لم تفعل شيئا لحماية أمننا بل على العكس عرّضتنا للخطر. كان عليه أن يقول يجب إعادة التفكير بسياسة الأنفراد ، والعدوان العسكري ، والسيطرة الإقتصادية . وكان عليه أن يقول بأن علينا إعادة التفكير بدعم الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين وكذلك بالحصار الإقتصادي الوحشيّ على العراق. وكان من الأجدر به أن يقول لسنا بحاجة لمفاقمة المخاطر في وقت يتسم بالتوتر الشديد ، وانه ليس بحاجة الى هذا الإصرار المتهوّر بأنّ مطالبنا " ليست مطروحة للتفاوض أو المناقشة. " ولا حاجة لأن يهدّد باستعمال " كل سلاح ضروري من اسلحة الحرب " . إننا في مفترق تأريخي ، في لحظة يمكن لمسارنا أن يتغيّر . إننا بحاجة الى قادة سياسيين قادرين على رؤية كارثيـّة سياسات الماضي . والى أناس يملكون رؤية تمكنهم من تخيّل الهيئة التي سيكون عليها عالم عادل لا ظلم فيه. عندما أثنى الديقراطيون والجمهوريون في الكونغرس على نداء بوش الداعي الى حرب غير محدودة على أعداء لا نهاية لهم ، اتضح أكثر افلاس القيادة السياسية الموجودة في هذا البلد. مامن أحد ينتمي لأي لون من ألوان الطيف السياسي – يمينا ، يسارا أو لأية طبقة – غنية ، فقيرة ، أو وسطى ، يستطيع الآن احتمال الوهم الذي يساوي المواطنة الصالحة بدعم الوضع القائم . يريد بوش خداع البلد ، وبطريقة غريبة ربما نجح في تحقيق ذلك . رأينا تغيّر العالم الى الأسوأ عندما شاهدنا القادة يستثمرون بقسوة معاناة الأميركيين الى كارت أبيض من أجل جهادهم. لايسعنا إلاّ مواجهة الواقع – ليس بيأس تهكميّ بل بأمل واقعيّ و تفهم بكوننا قادرين على تغييره للأفضل. ربما كنّا قد رأينا بذور هذا التغيير في التظاهرات المقاو ِمة العفوية التي شهدتها الأيام القليلة الماضية. يدرك الأمريكيون العاديون الآن أن ارتباطنا بالفلاّحين الأفغانيين، في هشاشتنا المشتركة، أكثر من ارتباطنا بمن أصابعهم على الزناد – سواء أكان من الإرهابيين أو الرجل الذي في البيت الأبيض.نسابا إن التغيير الجذريّ ليس ممكناً فحسب بل لقد بدأ بالفعل.
رحول مهاجان عضو المجلس القومي لحركة السلام . روبرت جَـنْسـِن استاذ الصحافة في جامعة تكساس فرع أوستن. كلاهما عضو في Nowar Collective ( www.nowarcollective.com)
|
![]()