|
مومياء
وهو
يطأ فناء البيت ، سحب نفسا عميقا من قفصه الملطخ بالقطران ، ثم أحس بإيقاع
قلبه يستعيد هدوءه .
أحس
بالفرح
أحس
بالضحك
غير أن
صورة الغرفة المغلقة كالقبر لجمت فمه.
وقف
طويلا بالشرفة المطلة على الشارع ، شعر بمسامه تتسع، تحتضن العالم ، ثم
انفجر ضاحكا، وعاد الى غرفة النوم ، أقول الى الغرفة المغلقة كالقبر، تطلع
بحثا عن المرأة ، لم يعثر سوى على مومياء محنطة ، ظل يتأملها ، أحس
بالوحشة، وتمنى لو وضع قدمه في فناء البيت ، ودخن سيجارة في الشرفة المطلة
على الشارع....
إغفاءة
كان
الرجل معلقا نظره بدولاب الملابس .
كان
الرجل يحكي للمرأة قبل النوم ، حكاية الفقيه الذي توضأ باللبن ، ومسخ
لقلقا.
بعد
لحظة ، استدار الرجل ، فوقعت عيناه على المرأة وقد أسندت رأسها على كتفيه
وأغفت ، تأمل وجهها ، بدا له غريبا.
صمت
الرجل ،نكس رأسه، ثم وقف حائرا يفكر في طفولته وجدته.
وجوه
المرأة
التي فمها قريب من بطنها ، أقول المرأة الحامل التي رآها الرجل خلال زجاج
نافذة المقهى ، تدفع عربة ، يقبع بها توأمين.
المرأة
التي تسللت الأسارير بعنف لوجهها وخصرها.
المرأة
التي وجدتها أشعة الشمس ميتة في قلب الرجل بفعل الصقيع.
المرأة
التي خزنت العصافير قمح حصيرها في الحواصل.
ليست
سوى وجوها متعددة لوجه واحد، أقول ليست سوى صور معلقة هناك في متحف
الذاكرة.
اختناق ذبابة
الذبابة تحلق بالقرب من النافذة ، وحتى إذا تعبت ، وجدت نفسها تحط على مخدة
ما ، حينها تقلب الطفل في فراشه ، تنصل من سرواله المبلل، وفاحت رائحة
نتنة .
تشممتها الذبابة باحتراس ، مدت لسانها ، ثم شرعت تلعق بشراهة.
ثمة يد
تفتح باب الغرفة
ثمة
رجل تركل الطفل
وثمة
رائحة عطرة تغرق الغرفة
شعرت
الذبابة بالغثيان يدفعها إلى الاختناق، اقتربت من النافذة ، التفتت بحنق
إلى تلك المرأة
العطرة
، ثم خرجت للشارع.
الحذاء الأمريكي
قال
قيس لليلى العامرية :
"
القمر يتدلى من سقف وجهك "
قطبت
العامرية وجهها ، رنت إلى القمر ، وشهقت من الحزن .
ثم
انسحبت ، وهي تفكر في حذاء (أرمسترونغ ) الذي داس القمر.
يتم
على
عتبة الليل ، مد الرجل يده إلى الزر ، أطفأ المصباح ، وانبطح على السرير.
تحسس
يمينه ، كان باردا ، وتحسس يساره ، كان فارغا.
وحين
أدرك أنه وحيد ، شرع يحدق في الظلام ووجهه كظيم .
المرأة المنطفئة
المرأة
التي كان جثمانها هامدا ، قبل قليل، تفتح النافذة ، تطل منها ، لتراقب ندف
الثلج.
المرأة
المنطفئة ، أبقت النافذة مشرعة ، فتحت قميصها للبرد القارس ، وأحست بما
يشبه اللذاذة من الداخل ،
وحين
عوت ، انطرحت على السرير، وكان هناك رجل قد سلم رأسه للوسادة ، حين كانت
المرأة جثة هامدة.
عرس الذئب
أشعة
الشمس دافئة ...
السماء
تتصبب مطرا خفيفا...
وسيدة
قاحلة تمشي متمهلة ، فوق رأسها مظلة مثقوبة ، ولا أحد على الرصيف، سوى
طفلين مندهشين .
المطر
تسلل إلى صدر السيدة القاحلة ...
القطرات تمضي دافئة وبعيدة إلى أماكن معينة ...
فجأة ،
ترمي السيدة القاحلة بالمظلة المثقوبة ، وتستسلم لعرس الذئب، كأنها تنتظره
من أعوام.
مرايا الخنازير
بعد
مرض عضال ، أحس خنزير في حظيرة نتنة ، بدنو أجله ، فأومأ إلى زوجته
بالاقتراب منه ، أسر لها بشيء ما ، وانسحبت.
بعد ها
بدقائق ، حضر الأبناء ، ليسلم الخنزير، كل واحد مرآة صغيرة ومدورة.
الأول
رأى وجهه نسخة من مخبر جلاد
الثاني
كان وجهه نسخة من خائن
الثالث
كان وجهه نسخة من بوش
تشظت
المرايا في زوايا الحظيرة ، وسلم الخنزير روحه لموت بطيء ومؤلم.
|