|

محمد سعيد الريحاني
على هامش
إصدار القاص محمد سعيد الريحاني لمجموعته القصصية الأولى :
( في انتظار الصباح ) ، ومساهمة منا في
محبة القصة المغربية كانت لنا معه هذه الدردشة :
س : نشرت مجموعتك " في انتظار الصباح " على الشبكة العنكبوتية ثم في كتاب
مستقل ، هل يعني هذا العودة بالكتاب إلى القراءة المتأنية ؟
ج : لا
اعتقد أن هناك وسيلة من وسائل الثقافة والتثقيف يمكنها التغلب أو القضاء
على الكتاب في أي زمن من الأزمنة ، الكتاب يبقى مرجعا حتى للصورة وللثقافة
الرقمية التي من المفترض أن تكونا خصمين للكتاب ، بل حتى جمالية الغلاف
والتصنيف والإخراج وشكل العرض على الرف يجعل من الكتاب منبع متعة لا تقاوم .
لا اعتقد
أن بالإمكان تحقق كتاب دونما مرور عبر البوابة الو رقية والتوزيع التقليدي
والقارئ الواقعي ، والنشر الالكتروني عبر الانترنت مهم لتعزيز الحضور
الثقافي العربي على الشبكة الدولية للمعلومات ولدعم حركة الإحياء
الالكتروني العربي من خلال إقدامنا على نشر كتبنا كاملة ومباشرة على "
الويب " في شكل كتب الكترونية على عدة مواقع ، لكن الكتاب في شكله الورقي ،
يبقى مرحلة لا يمكن تجاوزها ، وحلقة رئيسية من حلقات نشر الفكر والإبداع
والمعلومة.
س : اختيار العناوين لا يخلو من مقصدية، بالمناسبة ، لماذا " انتظار الصباح
" عنوانا للمجموعة ؟
ج : قرأت
مرة للكاتب المغربي محمد شكري هذه الفقرة التي يشتكي فيها من صعوبة اختيار
عناوين أعماله الإبداعية : " الصعب عندي قد يكون في اختيار عنوان مناسب حين
انتهائي من نص ، إن العنوان ينبغي أن يكون مثل عرف الطاووس أو ذيله ".
أهمية
العنوان تكمن في قوة جاذبيته للقارئ ، تلك الجاذبية التي نقابلها في مجالات
الحياة الأخرى جاذبية اللون والرائحة والملمس ، فالعنوان كما يراه رولان
بارث ، يجب أن يثير في القارئ الرغبة في القراءة ، هذا عن أهمية اختيار
العنوان ، أما معايير هذا الاختيار ، فاعتقد أن هناك نموذجين :
نموذج
العنوان المفروض من خارج النص وهو يتماشى مع تقنيات الكتابة السردية ذات
النزوع الشمولي، أما النموذج الثاني ، النموذج العضوي ، فهو نموذج العنوان
المنتقى من بين النصوص المتضمنة في المجموعة القصصية ، فيتماشى مع تقنيات
الكتابة السردية ذات التوجه الافتتاحي الحواري ... وهذا ما قمنا به في
إصدارنا هذا : فنص " في انتظار الصباح " ، قبل كونه عنوانا للمجموعة
القصصية الراهنة ، هو نص تتقاطع فيه جميع نصوص المجموعة شكلا ومضمونا :
دائرية الزمن ، القلق الوجودي ، الفراغ ، الانتظارية .... ولذلك وقع عليه
الاختيار كعنوان عضوي للمجموعة القصصية .

س : المقبل على المجموعة ، يثير انتباهه " حنظلة " واقفا على العتبة
ج : "
حنظلة " قدمه فنان الكاريكاتير العالمي الراحل ناجي العلي ، هو الطفل
الفلسطيني الشاهد على الراهن العربي والمنتظر لغد مشرق جديد ، إنه الطفل
الذي لن يلتفت إلينا ولن يرينا وجهه إى بعد جلاء الليل الطويل الطويل .
" حنظلة "
كان صورة أو كاريكاتيرا أو توقيعا لناجي العلي ،أضحى اليوم رمزا إنسانيا
للدهشة والتوق للتغيير ،لذا حق علي كمصمم لغلاف الكتاب وككاتب للنصوص ، أن
احتفل بهذا الرمز العربي الجميل ذي البعد الإنساني الواضح.
س : تستهل قصصك دوما بمقاطع من نصوص أخرى ، لماذا هذا الاستهلال؟ وماوظيفته
؟
ج : من
حيث العرض ، الأسلوب قديم قدم القص ذاته ، فأول من استعمل هذه التقنية هو
الكاتب الفرنسي الكبير " ستاندال "، ولكنني لم أستعرها من باب المحاكاة
والتقليد ، بل استعرتها لأداء وظيفة أروج لها في كل أعمالي الأدبية
والفكرية : الحوار والحق في الاختلاف الذي ذهبنا لاعتباره قانونا في كتابنا
الأول (إرادة التفرد ).
النصوص
الاستهلالية الموجودة في بداية كل نص جديد من نصوص المجموعة تحيل مباشرة
على حوار مع نصوص وثقافات مغايرة ، وهذا الحوار الذي يصل أحيانا حد
الاحتكاك بين النصين قد يثير في القارئ الميل لإنتاج نص ثالث ، نص حر ..
وهذا هو رهاننا الذي يختلف عن رهان " ستاندال " : مساعدة القارئ حتى
ليصبح منتجا..
س : تبدو شغوفا بتشظية نصوصك إلى عناوين فرعية ، ماسر هذا التفتيت ؟
ج : لا
أعتقد أن " التشظية " كتقنية سردية كانت قانونا يفرض على نصوص المجموعة
فرضا ، التشظية تقنية وظيفية الهدف منها هو مقاربة المحكي من خلال شكل
العرض القصصي ، ولعل عناوين النص تفصح على ذلك : " التشظي " ، " المقص " ،
" الشرخ " .....إذ يصعب عرض نص يحمل عنوان " التشظي " أو " المقص " أو "
الشرخ " من خلال شكل سردي مسترسل حالم ووديع ومتناغم الحكي ، فكل إنسان
قادر على تجريبه وممارسته ، لكن الوعي بالشكل وبالأدوات المشغلة لغرض الحكي
هو ما يجعل من الكاتب كاتبا حقيقيا.
حاوره : عبد الله المتقي
|