إيروتيك

  

عُشبُ البحرِ في يدي

وأنا كمنْ يحفِرُ ساقيةً بأيدٍ كليلةٍ

لكي يعيدَ البحرَ لأسرارهِ ،

 السرَّ العميقَ للسرِّ البسيطِ

الملحَ الكثيفّ للملحِ الخفيفِ ،

 عشبَ البحرِ لشعرِ الإبطِ ،

السماءَ السائلة َ للمياهِ الزرقاءْ

 

 

عُشبُ البحرِ في يدي

وأنا كمنْ يفكُّ بأصابعَ كليلةٍ

أزرار القمحِ

 فتتناثرْ شموسٌ صغيرةٌ

 

 

عُشبُ البحرِ

أقحوانه

أسماكهُ متلهفةٌ لصنّارة العتمةِ

متلهفةٌ لما يصلُ الحرشفَ الملتمعَ بضوئه البليلِ

لما يصلُ خطى المسافرين بقطار الأنفاقْ

حيثُ صنّارة العتمة ذاتها تجفِّفُ الحنينْ.

 

وأنا مرتبكٌ إزاء هذا كلّه

كمنْ يمسكُ

اقحوانةً ليغوي

أو ضوءاً ليظللْ.

 

عُشبُ البحرِ في يدي

ولا يد لي، إذ ْ مسروقة لترابٍ لم أتنفس غبارَهُ

ولا يد لي ، وأنا أهدهدُ أثقالي ، هزائمي

وصور الذين لم يقربهم الموتْ

حين مرِّ بصدره المزبَّل ِ بالنياشين ،

ولا يد لي

لأنتشـلَ صوتي من البئرِ

لأتطابقَ معي في العلى،

ولا يد لي

لأكهربَ جسدي كلّه بكهارب البحر

إذ ْ عشبه في يدي .

 

كأني لم أولدْ هناكْ

بل اندثرت رئتاي

ونمت لهما حراشفَ

كأنّ يدي ازرقّت

ورقّتْ

وأنا أعودُ إليّ

في ما تبقّى لي من الحياةْ

فيما تبقّى لي من عنصرٍ

كلما فركتُ أجزاءه

أنفرِكُ

ولا أُصوِّتُ

ولا أرنُّ

حين أرتطمُ بالمياه السوداء

ورئتاي لا تنتفضان

ولا تصوِّتان

 

ولا يد لي

لكي أضمَّ الرمل البليلَ

وأنا أظنُّ أنّ عشب البحرِ

في يدي

كلّما حفرتُ

أنحفرُ

ساقيةً على ساقيةٍ

ولا يصلُ شيء ٌ  لشيء

دأبي  زائلٌ

وديدني هباءٌ محضٌ

وأنا أمدُّ يدي

لأبحث عن يدي.

 

دمشق 9 – أيلول - 1997

 

نصوص أخرى