تتخيلني
الشجرةُ حجراً، وأراها كتابا
![]()
"لن
تجد نفسك إلا في مكانٍ آخرَ، في أمكنةٍ أُخرى.
كأنّ
تأريخ الإنسان هو تأريخ الخروج من نفسه...
السفرُ
ليس غياباً. السفرُ هو الحضورْ."
أدونيس
كنت ُ أَقيسُ قامتي بما تهمسين َ لي
عندما بيدين خفيفتين، مرَّرَ
الهواءُ الوقتَ في نسغين:
نسغ يتعرّى فتبينُ امرأة ٌ
ونسغٍ يتعرّى مثلَّماً بحروفٍ كبيرةٍ،
حتّى احتكَّ غصنكِ بحجر الشرفة ِ،
وثرثرتِ بمئاتِ الألسنةِ ؛ حينها
تصاعدتْ من العتبةِ رغبتي
وحَلُمْتُ
فإذا به الحطّابُ،
ناديتُ: أنت َ
يا من قطعتَ الشجرة َ
وهندستَ خرابكَ على الجذورِ
من أيِّما جهةٍ تأمل القطافْ؟
حولكِ كنّا، نتغنّى برَحِم ٍ سكنّاهُ،
نبعثرُ ظلالَ الأبِ لنلمّها ثانيةً
حين ترنّ خطواته على الماءِ،
أراكِ اتكأتِ على يدٍ مجهولةٍ
أرى إلى البيتِ وقد اتكأ على رمادكْ
بالأصابع ِ لمسناهُ فتبعثرنا صوبَ جهاتٍ بعيدةٍ عن النهرِ
أيتها الجميلةُ
هل امّّحى كلُّ جذر ٍ فيَّ
كان قد اشتبك َ بكلِّ حرفٍ فيكِ؟
أيتها الجميلةُ؛ الآنَ، أقولُ:
ـ بعد أن لوَّثني السفرُ ـ
ما كنتُ سيّئَ القلبِ
ولا كنت طائراً لأحطَّ على ساعدكْ،
ولمْ أمت بعدُ
لأنبعثَ من رمادكْ .
دمشق
1998
![]()